منتديات انفاس الحب

منتديات انفاس الحب (https://a-al7b.com/vb/index.php)
-   ۩۞۩ انفاس الركن الإسلامي ۩۞۩ (https://a-al7b.com/vb/forumdisplay.php?f=4)
-   -   مــن تواضـع لله رفـعه (https://a-al7b.com/vb/showthread.php?t=30582)

- آتنفسك❀ 30-06-2020 06:48 PM

مــن تواضـع لله رفـعه
 

مــن تواضـع لله رفـعه


الحمد لله الواحد الأحد، أحاط علمًا بالجليل والحقير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، البشير النذير، والسراج المنير، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.

أما بعد:
فيا أيها الناس، من ابتغى غنًى من غير مال، وعزًّا بغير جاه، ومهابةً من غير سلطان - فليتقِ الله جل في علاه، فاتقوا ربكم جل وعلا حق التقوى، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71].

عباد الله، خطبة اليوم عن خلق من أعظم أخلاق المؤمنين، ومن شيم الصالحين المخبتين، حديثنا عن خلق يدل على طهارة النفس، من تحلى بما سنتحدث عنه اليوم وتعامل به مع الناس، عاش عيشةً طيبةً، وأحبه الخالق والخلق، وكان سببًا في رفعته في الدنيا والآخرة.

حديثي لكم أيها الفضلاء عن التواضع الذي فيه رفعة للمؤمن في الدنيا والآخرة؛ كما في الحديث الصحيح عن حبيبكم صلى الله عليه وسلم: ((ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًّا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله))، وعند مسلم قال صلى الله عليه وسلم: ((إن الله أوحى إليَّ أن تواضعوا؛ حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد)).

عباد الله، التواضع خلق من أخلاق الأنبياء وشيم النبلاء، وإليكم نماذج لأقوام تحلَّوا بخلق التواضع في حياتهم، فسادوا وعزوا، وعلى رأس أولئك المتواضعين إمام المرسلين سيد ولد آدم ذو النسب الرفيع صلى الله عليه وسلم.

كان من تواضعه عليه الصلاة والسلام أنه يجلس بين أصحابه مختلطًا بهم، فيأتي الغريب فلا يعرفه حتى يسأل عنه؛ وفي الصحيحين أنه كان عليه الصلاة والسلام يمر على الصبيان فيسلم عليهم، وفي يوم من الأيام أتي برجل فأرعد من هيبته، فقال له صلى الله عليه وسلم: ((هوِّن عليك فلست بملك، إنما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد)).

وكان من تواضعه صلى الله عليه وسلم أن نام على الحصير حتى أثَّر في جنبه، وابتسم في وجه من أوجعه، وشرب مع أصحابه في إناء واحد، بل كان آخرهم شربًا عليه الصلاة والسلام، وأكل مع الفقراء من أهل الصُّفَّة، ثم دخل مكة في الفتح متواضعًا.

وكان يمشي في الأسواق والناس من حوله، يأكل مما يأكلون، ويشرب مما يشربون بأبي هو وأمي صلوات الله وسلامه عليه.
وتحلى بالتواضع الصحابة من بعده؛ فهذا خليفته الصديق رضي الله تعالى عنه وأرضاه ((كان يحلب للحي أغنامهم، فلما بويع بالخلافة، قالت جارية من الحي: الآن لا تحلب لنا منائح دارنا، فسمعها أبو بكر فقال: بلى والله، لعمري لأحلبن لكم، وإني لأرجو ألَّا يغيرني ما دخلت فيه عن خلق كنت عليه))، فكان رضي الله عنه يحلب لهم وهو خليفة للمسلمين.

وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه خرج يومًا إلى الشام ومعه أبو عبيدة، ((فأتَوا على مستنقع فيه ماء كثير وطين، فخلع خفيه فوضعهما على عاتقه، وأخذ بزمام ناقته فخاض، فقال أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين، أنت تفعل هذا؟ ما يسرني أن أهل البلد رأَوك على هذا، فقال له عمر: لو قال هذا غيرك يا أبا عبيدة، لجعلته نكالًا لأمة محمد، ثم قال: إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام، فمهما نطلب العزة بغيره أذلنا الله))، ومن تواضع عثمان رضي الله عنه أنه كان يلي وضوء الليل بنفسه، فقيل له: لو أمرت بعض الخدم فكفوك؟ فقال: ((لا، إن الليل لهم ليستريحون فيه))، فلا إله إلا الله، أين المتكبرون في زماننا؟ أين المتعالون على الناس من هذا الخلق الرفيع والتواضع العجيب؟ رضي الله عنك يا عثمان، أين من يتعبون خدمهم وعمالهم بالليل والنهار؟ وعلاوة على ذلك يتكبرون عليهم، ويؤخرون رواتبهم وحقوقهم.

أيها العقلاء، الكبر ذنب عظيم، وصفة من صفات إبليس اللعين، وخطره عظيم وعاقبته وخيمة، وقد تُعجَّل لصاحبه العقوبة في الدنيا، فقد شُلَّت يد رجل في عهد النبوة بسبب الكبر؛ كما ورد في صحيح مسلم يقول سلمة بن الأكوع: ((أكل رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم بشماله، فقال له: كل بيمينك، قال: لا أستطيع، قال: لا استطعت، ما منعه إلا الكبر، قال: فما رفعها إلى فيه)).

ومن خطورة الكبر على صاحبه أن المتكبر في الآخرة يعامل بنقيض قصده، فمن ترفع عن الناس في الدنيا يطأه الناس بأقدامهم في الآخرة؛ يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: ((يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الناس))، ومن خطورته أن الأرض قد خُسفت بمتكبر؛ كما صح بذلك الخبر عن سيد البشر صلى الله عليه وسلم قال: ((بينما رجل يمشي في حلة، تعجبه نفسه، مُرجِّلٌ جُمَّتَهُ، إذ خسف الله به، فهو يتجلجل إلى يوم القيامة))، ومن حمل في قلبه ولو شيئًا يسيرًا من الكبر والتعالي على الخلق، فهو على خطر عظيم؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر)).

والكبرياء من خصائص الله عز وجل لا ينازعه فيه أحد من خلقه، ومن اتصف به من المخلوقين عذبه الله؛ ففي الحديث القدسي: ((قال الله عز وجل: العز إزاري، والكبرياء ردائي، فمن ينازعني في واحد منهما عذبته)).

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والذكر الحكيم، وجعلني وإياكم من المتواضعين، وأقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله عظيم الإحسان، واسع الفضل والجود والامتنان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله سيد المتواضعين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين؛ أما بعد: فاعلموا أيها الناس أن الزمان لا يثبت على حال؛ كما قال الله تعالى: ﴿ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ﴾ [آل عمران: 140]، والسعيد من لازم أصلًا واحدًا على كل حال؛ ألا وهو تقوى الله عز وجل، ثم حرص بعد التقوى على التواضع ولين الجانب مع الناس، فهذا الذي يزينه ويبقى معه، فربوا أنفسكم وأولادكم وأهليكم على التواضع ولين الجانب مع الناس، وافعلوا ذلك طلبًا فيما عند الله، وكونوا متواضعين مع الناس مهما بلغ المنصب، أو كثر المال، أو علا الجاه؛ وصدق الشاعر يوم قال:
تواضع تكن كالنجم لاح لناظر https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
على صفحات الماء وهو رفيعُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
ولا تكُ كالدخان يعلو بنفسه https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
على طبقات الجو وهو وضيعُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif


ثم صلوا وسلموا رحمكم الله على خير المتواضعين وقدوة الناس أجمعين، كما أمركم بذلك العليم الخبير؛ فقال عز من قائل عليم: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((من صلى عليَّ واحدة، صلى الله عليه بها عشرًا))، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

مشاعر احساس 30-06-2020 08:46 PM

جزاك الله خيرا ويكتب لك الأجر والثواب
وبارك الله فيك وجعله في ميزان
حسناتك دمت بحفظ الله ورعايته

غلا الشوق 30-06-2020 08:56 PM

بارك الله فيك على الموضوع القيم والمميز


وفي إنتظار جديدك الأروع والمميز


لك مني أجمل التحيات


وكل التوفيق لك يا رب

الــوافــي 30-06-2020 09:00 PM

جزاك الله خير
طرح رآقي گ روحـگ
لآعدمنا جمآل ذآئقتگ
تحية صادقه من الاعماق
وبآنتظار جديد آبداعكگ دائمآ
ودي لگ

صدى الشوق 30-06-2020 09:20 PM

موضوع قيّم
ربي يجزيك النعيم

أسير الشوق 01-07-2020 12:38 AM

نسأل الله الكريم أن يرزقنا التواضع وجميل الخلق

يعطيكِ ألف عافيه على الطرح المفيد
جعله الله فى ميزان حسناتكِ يوم القيامه
وشفيع لكِ يوم الحساب
شرفنى المرور فى متصفحكِ العطر
دمتِ بحفظ الرحمن

eyes beirut 01-07-2020 12:44 AM

تسلم ايدك ع الطرح

احمد 01-07-2020 12:44 AM

بارك الله فيك
وجزاك الله خيرا

Reemas 01-07-2020 01:50 AM

يعطيك العافية


لاخلا ولاعدم

أسيرة الصمت 01-07-2020 06:53 AM

رزقك خالقي
أعالي جنانه
ووفقك لخيري
الدنيا والأخره
أسأل الله
لك الجنه

:100:


الساعة الآن 11:47 PM

تصحيح تعريب Powered by vBulletin® Copyright ©2016 - 2024 
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by Advanced User Tagging (Lite) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2024 DragonByte Technologies Ltd.
تنويه : المشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس بالضرورة تمثل رأي أدارة آنفاس الحب

Security team

This Forum used Arshfny Mod by islam servant